الشيخ داود الأنطاكي

188

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

ما ينفرون منه ويستمر ذلك إلى الدخول في السابعة ويلزمون الأدب والتمرين على مبادئ النواميس الإلهية الشرعية شيئا فشيئا إلى العاشرة فيراضون بالحساب ونحوه من تعلقات الفكر ثم ما يراد منهم من الصناعات المعاشية إلى التمييز الحقيقي فيؤمرون بالنظر في العلوم والفضائل ويعرفون احكام السياسة والاخلاق على الوجه الأكمل ، وقد مر ما تدبر به الصحة في الشراب والنوم والغذاء والجماع . وملاك الأمر في التدبير العام اجراء كل على وجهه ، فيقلل الشراب في هذا السن وكذا المجففات لأجل النمو . وإذا زادت الحرارة خففت بلطف ؛ لأنها هنا مع الرطوبة فهي مأمونة ، فيحترز عن الفصد في هذا السن فلا يفعل إلّا لضرورة تعينه ، فإذا ناهزوا العشرين ولم يكثر نبات الشعر فهناك جفاف ، فليرطب ويطلى الوجه بنحو دهن الاملج « 1 » والآس . وأما الشباب ، فمتى دعت الحاجة فيه إلى إخراج الدم فعل ، ويتعاهد فيه التبريد والترطيب وإخراج الصفراء ما أمكن والرياضة وتفتيح السدد وقلة الشراب وكثرة الحمّام والجماع . وأما الكهول ، فلهم الإكثار من كل حار رطب وقلة الفصد والجماع وكثرة الاستحمام . وأما المشايخ ، فلهم الإكثار من كل حار يابس والراحة والشراب والنوم والدلك والدهن والاستحمام وعدم الفصد والجماع ، فهذا جماع التدبير . البحث السادس : في أحكام الحمام وبيان الحاجة إلى الاستحمام : قد مر بك في سائر الأسنان ذكر الحاجة إلى الاستحمام ؛ لأنه ينقي الأوساخ والدرن ويحلل الفضول ويفتح السدد ويزيل الكسل . وأجود إيقاعه في الأبنية التي أُعدت له وعرفت بالحمّامات ، وأول من سنها

--> ( 1 ) الأملج : هي ثمرة سوداء تشبه عيون البقر لها نوى مدور حاد الطرفين ، وإذا نزعت عنه قشرته تشقق النوى على ثلاث قطع ، والمستعمل منه ثمرته التي على نواه ، وطعمه مر عفص ، يؤتى به من الهند . ( جامع ابن البيطار ج 1 ، ص 75 ) . وفي تذكرة الأنطاكي : هو ( ( السنانير ) ) بمصر ، وبالفارسية إذا نقع باللبن يسمّى ( ( شير أملج ) ) ؛ لأن الشير هو اللبن الحليب . وأجوده ما أشبه الكمثرى الصغير غير الأملس مما يلي عنقه ، الحديث الضارب إلى الصفرة ، والأسود منه رديء . ( ج 1 ، ص 143 ) . )